المقريزي
126
تاريخ اليهود وآثارهم في مصر
أوردها موسى عليه السّلام . . ويقولون : توراة موسى حرّفت ، وغيّرت ، وبدّلت . . وإن التّوراة هي ما بأيديهم « 1 » دون غيرهم . وذكر أبو الرّيحان محمّد بن أحمد البيرونىّ « 2 » : أنّ السّامرة تعرف باللّامساسيّة . قال : وهم الأبدال الّذين بدّلهم بختنصّر بالشّام حين أسر اليهود وأجلاها . . وكانت السّامرة أعانوه ودلّوه على عورات بنو إسرائيل ، فلم يحربهم ، ولم يقتلهم ، ولم يسبهم ، وأنزلهم فلسطين من تحت يده . ومذاهبهم ممتزجة من اليهوديّة والمجوسيّة ، وعامّتهم يكونون بموضع من فلسطين يسمّى « نابلس » . . وبها كنائسهم . . ولا يدخلون حدّ بيت المقدس منذ أيّام داود النّبىّ عليه السّلام ؛ لأنّهم يدّعون أنّه ظلم واعتدى ، وحوّل الهيكل المقدّس من « نابلس » إلى « إيليا » . . وهو بيت المقدّس . ولا يمسّون النّاس ! وإذا مسّوهم اغتسلوا ، ولا يقرّون بنبوّة من كان بعد موسى عليه السّلام من أنبياء بني إسرائيل . وفي شرح الإنجيل : أن اليهود انقسمت بعد أيّام داود إلى سبع فرق : 1 - الكتّاب « 3 » : وكانوا يحافظون على العادات الّتى أجمع عليها المشايخ ممّا ليس في التّوراة .
--> ( 1 ) وقد طبع النص الكامل للتوراة السامرية باللغة العربية الطبعة الأولى بمصر سنة 1978 م مع مقارنة بين التوراة السامرية والعبرانية . . ترجمة الكاهن السامري : أبو الحسن إسحاق الصوري ، نشرها وعرف بها الدكتور أحمد حجازي السقا . نشر دار الأنصار 81 شارع البستان . والتوراة السامرية مكونة من خمسة أسفار هي : الأول : التكوين . الثاني : الخروج . الثالث : اللاويين ( الأحبار ) . الرابع : العدد . الخامس : تثنية الاشتراع . ورفض السامريون أسفار الأنبياء التي في التوراة العبرانية . راجع ( مقدمة التوراة السامرية ) . ( 2 ) أبو الريحان البيروني : ( 973 - 1048 م ) ولد بضاحية خوارزم . مؤلف عربى ، من أصل فارسي . درس الرياضيات ، والفلك ، والطب ، والتاريخ ، والعلوم اليونانية ، والهندية ، وكانت بينه وبين ابن سينا مدارسات . من مؤلفاته : ( الآثار الباقية من القرون الخالية ) . ( 3 ) الكتّاب ، وبالعبرية « سفريم » : وهم ليسوا من الفرق المختلفة في الرأي ، وإنما كانوا يعنون -